مولي محمد صالح المازندراني

75

شرح أصول الكافي

كتاب الحجة بسم الله الرحمن الرحيم باب الاضطرار إلى الحجة * الأصل : يا عالم الدَّقائق والسرائر ويا ملهم الحقائق على الضمائر ، لك الحمدُ على ما أعطيتنا من دقائق الأسرار ولك الشكر على ما ألهمتنا من حقائق الأخبار ، ولنبيّك الهادي إلى أحسن الأديان أكمل الوسيلة وأفضل الصلوات ، ولوليّك الدَّاعي بأفصح البيان أرفع الدّرجة وأكمل التحيّات وبعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربّه الغني محمّد صالح الطبرسي : إنّي بعد ما شرحت ما تقدَّم من الكافي شرحاً أقبل عليه العالمون وركن إليه العارفون وعكف عليه الناظرون ولم ير مثله المتقدَّمون والمتأخّرون وكان ذلك من فضل ربّي والله ذو الفضل العظيم سألني بعض إخواني في الدِّين ومَن له جدٌّ في طلب اليقين أن أكتب فيما بقي منه حاشية مبيّنة لغوامض الكتاب معلّلاً بأنَّ الشرح على ذلك المنوال موجب لغاية الإطناب فأجبته في مسؤوله وأسعفته بمأموله وشرحت في كتاب الحجّة على تلك المحجّة طالباً من الله الدِّراية ومنه الهداية في البداية والنهاية . * الشرح : قوله : ( باب الاضطرار إلى الحجّة ) ( 1 ) اضطرَّ إلى الشيء بالضمِّ : أي اُلجىء إليه من الضرورة

--> 1 - قوله « باب الاضطرار إلى الحجة » وموضوع هذا الكتاب وموارد البحث فيه تدور على شيئين : الأول : البحث عن الشارع ووضع الأحكام والقوانين لفعل الإنسان فيما يتعلق بنفسه وأهله ومدينته ، والثاني : في مبيّن هذه الأحكام ومجريها وحافظها وهما مما حام حوله جميع الناس من لدن حصول الاجتماع والتمدن إلى عصرنا . ونظر فيه الفلاسفة والعلماء من جميع الملل والمذاهب ولم يختص به فرقة دون فرقة حتى الماديين والطبيعيين ولا يسعنا هنا نقل أقوالهم وآرائهم وحججهم وما فيها النقد والتزييف وإنما علينا بيان المذهب الحق بقدر ما يبين به الأخبار الواردة في الكتاب اللّهمّ إلاّ إذا احتيج إلى إشارة إجمالية إلى مذهب المخالف حتى يظهر صدق دعوانا في مذهبنا إن شاء الله تعالى ، ولا ينبغي التأمل والترديد في أن الشارع عندنا هو الله تعالى بما يوحي إلى أنبيائه ومذهب المخالف أن هذا وظيفة عقلاء البشر وأصحاب الحنكة والتجربة منهم فالإنسان عندهم هو الشارع لنفسه . وأما مجري الأحكام وحافظها عندنا هو الإمام المعصوم المنصوب من قبل الله تعالى ومذهب المخالف أنه لا يجب كونه معصوماً ولا منصوباً من قبله تعالى بل على الناس أن يختاروا لأمرهم من يريدونه بحسب مصالحهم أو يذعنوا وينقادوا لم تأمّر عليهم بالغلبة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . ( ش )